كنز العرفان في فقه القرآن - السيوري، جمال الدين المقداد بن عبد الله - الصفحة ٥٩
هذا مع أنّه لا وجه للملازمة خصوصا مع الفرق بين القرضين ، فانّ قرض العبد للربّ ليستعيض أضعافه ، والقرض بين العبيد يحرم فيه الزيادة على المثل.
ولو استدلّ عليه بغير ذلك من العمومات القرآنيّة كقوله ( وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ ) [١] وقوله ( وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) [٢] وقوله ( إِلّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ ) [٣] » وعن الصادق عليهالسلام أنّ المعروف القرض [٤] لكان أولى والله أعلم.
توابع الدين أنواع
النوع الأول
الرهن
وهو لغة الثبات والدوام ومنه نعمة راهنة واللّغة الغالبة الكثيرة « رهن » وأما « أرهن » فلغة قليلة ، وشرعا وثيقة للمدين يستوفي منه دينه وفيه آية واحدة وهي :
( وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ ، فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ) [٥].
في الآية فوائد :
١ ـ الارتهان جائز مطلقا وتقييده في الآية بالسّفر وعدم وجدان الكاتب خرج مخرج الأغلب ، فإنّ السفر مظنّة إعواز الكاتب ، ولأنّ التقييد بالسّفر لا
[١] المائدة : ٣. [٢] البقرة : ١٩٥. [٣] النساء : ١١٣. [٤] تفسير العياشي ج ١ ص ٢٧٥. [٥] البقرة : ٢٨٣.